ملا محمد مهدي النراقي
321
جامع السعادات
عمل من هتك حرمته ، ولو برفع صوته فوق صوته . ثم تذكر ما من الله به على الذين أدركوا صحبته ، وسعدوا بمشاهدته واستماع كلامه ، وأعظم تأسفك على ما فاتك من صحبته ، وتضرع إلى الله ألا تفوتك صحبته في الآخرة ، ولتعظم رجائك في ذلك ، بعد أن رزقك الله الإيمان ، وأشخصك من أرضك لأجل زيارته ، محبة له ، وتشوقا إليه . ثم إذا دخلت مسجده ، فتذكر أن أول موضع أقيمت فيه فرائض الله تلك العرصة ، وأنها تضمنت أفضل خلق الله حيا وميتا ، فارج الله غاية الرجاء أن يرحمك بدخولك إياه خاشعا معظما ، وما أجدر ذلك المكان بأن يستدعي الخشوع من قلب كل مؤمن . ثم إذا أتيته للزيارة ، فينبغي أن تقف بين يديه خاضعا خاشعا خائفا ، وتزوره ميتا كما تزوره حيا ، ولا تقرب من قبره إلا كما تقرب من شخصه الكريم لو كان حيا ، إذ لا فرق بين ميته وحيه ، ولو وجدت التفرقة في قلبك لما كنت مؤمنا ، ولتعلم أنه عالم بحضورك وقيامك وزيارتك ، وإنه يبلغه سلامك وصلواتك . فمثل صورته الكريمة في خيالك ، جالسا على سرير العظمة بحذائك ، وأحضر عظيم رتبته في قلبك ، وقد ورد أن الله تعالى وكل بقبره ملكا يبلغه سلام من سلم عليه من أمته . وهذا في حق من لم يحضر قبره ، فكيف بمن فارق الأهل والوطن ، وقطع البوادي شوقا إلى لقائه ، واكتفى وقنع بمشاهدته مشهده المنور ، إذ فاتته مشاهدة طلعته البهية ، وغرته الكريمة . وقد قال ( ص ) ، : ( من صلى علي مرة ، صليت عليه عشرا ) . فهذا جزاؤه عليه في الصلاة عليه بلسانه ، فكيف بالحضور لزيارته ببدنه ؟ وإذا فرغت من زيارته ، ، فأت المنبر وامسحه بيدك ، وخذ برمانتيه ، وامسح بهما وجهك وعينيك ، وتضرع إلى الله ، وابتهل إليه ، واسأل حاجتك . وتوهم صعود النبي ( ص ) المنبر ، ومثل في قلبك طلعته البهية ، قائما على المنبر ، وقد أحدق به المسلمون من المهاجرين والأنصار ، وهو يحمد الله بأفصح الكلمات واللغات ، ويحث الناس على طاعة الله . واسأل الله ألا يفرق في القيامة بينه وبينك ، ويجعلك في جواره ، ويعطيك منزلا